الزركشي

441

البحر المحيط في أصول الفقه

المرجوح أن الإخراج من الاسم فقط . ويرد عليه أيضا أن المفرد لا يستثنى منه ولو استثني منه لم ينتظم أن يقال العامل في المستثنى هو العامل في المستثنى منه كما هو مذهب كثير من النحاة والتحقيق أن المراد بالإسناد ما يبقى بعد الإخراج لأن الإسناد للجملة إنما يتبين معناه بآخر الكلام فإن عطف عليها بأو كان ثابتا لأحد الأمرين وإن عطف عليها بالواو كان ثابتا للمجموع وإن استثني منه كان ثابتا لبعض مدلولها وليس الاستثناء مبينا للمراد بالأول بل يحصل الإخراج . والحاصل قبله قصد أن يستثنى لا بقصد المعنى حتى لو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة ووقع الاستثناء بعد موتها طلقت ثلاثا ولو كان مبينا لزمه وعلى هذا لا يسمى تخصيصا . مسألة [ هل يعمل الاستثناء بطريق المعارضة أو البيان ] تتفرع على ما سبق وتتأصل على الخلاف الآتي في الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس وهي أن الاستثناء يعمل بطريق المعارضة أو بطريق البيان فقال بالثاني وهو عندهم بيان معنوي أي أن المستثنى لم يكن مرادا للمتكلم من الأصل لأنه منع دخوله تحت المستثنى منه وإما بالنظر إلى صورة اللفظ فهو استخراج صوري ونسبوا لأصحابنا الأول وهو أنه يمنع الحكم بطريق المعارضة مثل دليل الخصوص والمراد بالمعارضة أن يثبت حكما مخالفا لحكم صدر الكلام فإن صدر الكلام يدل على إرادة المجموع وآخره يدل على إرادة إخراج البعض عن الإرادة فتعارضا في ذلك البعض فتعين خروجه عن المراد دفعا للتعارض كتخصيص العام وعلى مذهب الآخرين هو متكلم بالباقي في صدر الكلام بعد المستثنى قلت هو نظير الخلاف في أن النسخ رفع أو بيان وقال صاحب المحيط الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا أي تكلم بالمستثنى منه بعد صرف الكلام عن المستثنى . وقال شمس الأئمة لو قال عبيدي أحرار إلا سالما أو غانما لا يعتق واحد منهما وإن كان المستثنى أحدهما لأنه فيه فثبت حكم الشك فيهما ويصير الكلام عبارة عما وراء المستثنى بطريق أنه لا بعض ويصح الاستثناء وإن كان المستثنى مجهولا